ابن الأثير

369

الكامل في التاريخ

النعمة ، وحلول النقمة إلى أحد أسرع منه إلى حملة النعمة من أصحاب السلطان ، والمبسوط لهم في الدولة ، إذا كفروا نعم اللَّه ، عزّ وجلّ ، وإحسانه ، واستطالوا بما آتاهم اللَّه ، عزّ وجلّ ، من فضله . ودع عنك شره نفسك ، ولتكن ذخائرك وكنوزك ، التي تذّخر وتكنز ، البرّ ، والتقوى ، والمعدلة ، واستصلاح الرعيّة ، وعمارة بلادهم ، والتفقّد لأمورهم ، والحفظ لدمائهم ، والإغاثة لملهوفهم ، واعلم أنّ الأموال إذا كنزت ، وذخرت في الخزائن لا تنمو ، وإذا كانت في صلاح الرعيّة ، وإعطاء حقوقهم ، وكفّ مئونة عنهم ، سمت ، وزكت ، ونمت ، وصلحت به العامّة ، وتزيّنت به الولاية ، وطاب به الزمان ، واعتقد فيه العزّ والمنعة ، فليكن كنز خزائنك تفريق الأموال في عمارة الإسلام وأهله ، ووفّر منه على أولياء أمير المؤمنين ، فتلك حقوقهم ، وأوف رعيّتك من ذلك حصصهم [ 1 ] ، وتعهّد ما يصلح أمورهم ومعاشهم ، فإنّك إذا فعلت ذلك قرّت النعمة عليك ، واستوجبت المزيد من اللَّه ، عزّ وجلّ ، وكنت بذلك على جباية خراجك وجمع أموال رعيّتك ، وعملك أقدر ، وكان الجميع « 1 » لما شملهم من عدلك وإحسانك أسلس لطاعتك ، وأطيب نفسا بكلّ ما أردت ، واجهد نفسك فيما حدّدت لك في هذا الباب ، ولتعظّم حسنتك فيه ، وإنّما يبقى من المال ما أنفق في سبيل اللَّه ، واعرف للشاكرين شكرهم ، وأثبهم « 2 » عليه . وإيّاك أن تنسيك الدنيا وغرورها هول الآخرة ، فتتهاون بما يحقّ عليك ، فإنّ التهاون يورث التفريط ، والتفريط يورث البوار ، وليكن عملك للَّه ،

--> [ 1 ] خصصهم . ( 1 ) . الجميع . P . Cte . B ( 2 ) . وانبهم . P . Cte . B